مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
180
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر « قباد آباد » وأمر السلطان بإعمارها حين طوى السلطان تلك المراحل على الصّافنات الجياد ، واجتاز العاصمة ، وصل إلى متنزّهات « أكريناس » فرأى موضعا لو أن « رضوان » بلغه لاختار مفارقة الجنان وعضّ بنان الحيرة ( شعر ) - أرضها من الخضرة فيروزيّة الّلون ، امتلأت - بما عليها من زهور الشّقائق - ببقع الدّم . * - في كلّ ركن عين لماء الورد ، كأنها قطرات من النّور لاقطرات من الماء - الجو معبّأ برائحة المسك والأرض مملوءة بالمناظر ، يرتع الصّيد من كل نوع فيها بلا وجل . * - وهناك بحر أخضر ماؤه عذب كاللّبن ، مملوء بموج كأنّه حرير الصين . - وهناك عين جارية على طرف البحر يغدو كبير السن برؤيتها شابا . فأصدر السلطان أمرا إلى سعد الدين كوبك - الذي كان أميرا للصّيد والتّعمير - بأن يبدأ ببناء عمارة تزري بجمالها ببيدر الفردوس ، وتحطّم بإبداعها رونق السّدير والخورنق « 1 » ، على أن يعلي بناءها . وخطّ السلطان وفق تصوّره واختياره رسما لتلك العمارة ، وعيّن لكل موضع قصرا . فأتم سعد الدين كوبك إنشاء ما يبعث على البهجة من مناظر جميلة ، ويبثّ النشّاط في الرّوح من جواسق مريحة ، عقدها المقوّس يسامت قبّة الفلك الأعلى ،
--> ( 1 ) السدير والخورنق قصران بناهما ملوك المناذرة في العراق ، الأول قرب الحيرة والثاني قرب النجف ، وكان يضرب بهما المثل في الفخامة والبهاء .